السيد علي الحسيني الميلاني
108
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
أقول : وهذا أيضاً أرسله الغزالي إرسال المسلّم إذ قال : « وقالت له مرةً - في كلام غضبت عنده - أنت الذي تزعم أنك نبي اللّه ، فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم واحتمل ذلك حلماً وكرماً » ( 1 ) . فجاء في تخريجه للزين العراقي : « أخرجه أبو يعلى في مسنده وأبو الشيخ في كتاب الأمثال ، من حديث عائشة . وفيه ابن إسحاق وقد عنعنه » ( 2 ) . فأخذ المفتري هذا الكلام وأورده من دون أن ينسبه إلى قائله ! لكنّ الزين العراقي - وهو الحافظ الكبير المعتمد عندهم - قد دلّس في كلامه المذكور ، فإنّ الناظر فيه يتوهّم كون « ابن إسحاق » في سند مسند أبي يعلى وكتاب الأمثال معاً ، والحال أنّ الحافظ الهيثمي قد صرّح بوجود « ابن إسحاق » في طريق أبي يعلى ، وأمّا كتاب الأمثال فقال : « ليس فيه غير أُسامة بن زيد الليثي وهو من رجال الصحيح وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات » ولنذكر القصّة وكلامه بالنص الكامل : « وعن عائشة إنها قالت : وكان متاعي فيه خف وكان على جمل ناج ، وكان متاع صفية فيه ثقل وكان على جمل ثفال بطيء يبطئ بالركب ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] حوّلوا متاب عائشة على جمل صفية ، وحوّلوا متاع صفية على جمل عائشة حتى يمضي الركب . قالت عائشة : فلما رأيت ذلك قلت : يا لعباد اللّه ، غلبتنا هذه اليهودية على رسول اللّه . قالت : فقال رسول اللّه : إن متاعك كان فيه خف وكان متاع صفية فيه ثقل فأبطأ بالركب ، فحوّلنا متاعها على بعيرك
--> ( 1 ) إحياء علوم الدين 2 : 43 . ( 2 ) المغني عن حمل الأسفار في تخريج أحاديث الاحياء . ط مع الاحياء 2 : 43 .